السيد كمال الحيدري
158
المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)
والعرفان إلى كمون المفاهيم في حشائش الجهل المعرفي ممّا قاد في نهاية المطاف إلى اغتيال العقل المفكّر ودفنه في غياهب الفقه والأصول . لقد عمل العلّامة الحيدري على فكّ رموز ذلك الإبهام وتحليل بيئة تلك الرؤية الفوبيائية من الفلسفة وإحالتها - أي الفلسفة - إلى علم لا يمكن الاستغناء عنه معرفياً لفهم الدين بشكل صريح وصحيح . إنّ الانغلاق الفكري والقطيعة الموروثة لا تقدّم رؤيةً متجدّدةً للدين ولا تفلح في محاولة إظهار التفكيك الديني عن العلوم اللصيقة به - كما يدّعون - بل على العكس من ذلك ترسل رسائل تخلّفية إلى الأوساط الفكرية : أنّنا إلى اليوم لم نستطع التمييز بين منتوجات الفكر الإنساني وبين اختصاصيات الوحي الإلهي . يرى فليسوفنا أنّ الفلسفة هي اشتغالٌ على الذات وممارسةٌ في التفسير الانطولوجي وإنتاجٌ ماهويٌّ متكوثرٌ لحقيقة الفكر الإنساني لعمليةِ توحيدِ أنماطِ الرؤى واستشرافِ المستقبل بأصولٍ تفكيكيةٍ موحّدةٍ تأخذ على عاتقها ترجمة القول الفلسفي واقعياً ، ذلك القول الذي لا محيص من إشراكه في ترجمة فلسفة الدين وماهيّة الشريعة . ولذلك كلّه يمكننا القول بأنّ فيلسوفنا الحيدري يمتلك قدرةً إبداعيةً أحالت المضمون إلى منظومة فلسفية إسلامية بواقعٍ جديدٍ يتوافق مع ما عليه المطلب الراهن في إحياء الأفكار الموروثة ومواكبة التجديد والتطوّر . العلّامة الحيدري ونظرية وحدة الوجود العرفانية نعم ، هي وحدة الوجود قالها صادحاً في جميع محافله العلمية وأطروحاته الدرسية ولقاءاته الإعلامية وجلساته البحثية . إنّ الواعز الروحاني والباعث الشوقاني قاد العلّامة الحيدري إلى الخوض في لجّة بحر العرفان . لقد طرق باب أكابر العرفاء فأصغت لطرقته أسماعهم وذهلت من رنّة ألحان الطرق عقولهم ،